مجمع البحوث الاسلامية
504
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
أو الأمر : تحقّق وحصل . وجاء الأجل : حلّ موعد الموت . وجاء بالحسنة أو السّيّئة : فعلها . [ ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال : ] أجاءه إلى كذا : جاء به وألجأه ، واضطرّه إليه . ( 1 : 225 ) المصطفويّ : [ نقل قول الرّاغب ثمّ قال : ] وفرق آخر بين المجيء والإتيان : أنّ « المجيء » يستعمل غالبا في ذوي العقول أو ما ينسب إليهم ويصدر عنهم باختيار ، وهذا بخلاف « الإتيان » فإنّ الغالب فيه استعماله في غير ذوي العقول أو ما يفرض كذلك ، إمّا من جهة التّحقير أو بلحاظ نفي النّسبة . ففي النّسبة إلى ذوي العقول والاختيار : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ النّمل : 89 ، وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ الأعراف : 113 ، جاءَ مُوسى الأعراف : 143 ، أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ يوسف : 96 . وفيما يصدر عنهم بقصد واختيار تنزيلا لها منزلتهم : جاءَ أَمْرُنا هود : 58 ، جاءَ وَعْدُ رَبِّي الكهف : 98 ، قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ يونس : 57 ، جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ البقرة : 89 . وفيما يكون منسوبا إليهم في الواقع : فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ عبس : 33 ، وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ ق : 19 ، جاءَ أَجَلُها المنافقون : 11 ، كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ فصّلت : 41 . وأمّا الإتيان : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى طه : 9 ، وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ص : 21 ، حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ المدّثّر : 47 ، فَأَتاهُمُ الْعَذابُ الزّمر : 25 . وأمّا باعتبار نفي النّسبة أو تنزيله منزلة غير ذوي العقول : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ النّحل : 26 ، أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا يونس : 24 ، وَأَتاهُمُ الْعَذابُ النّحل : 26 ، يَأْتِ بَصِيراً يوسف : 93 . ثمّ إنّ « المجيء » يختلف مفهومه وخصوصيّاته باختلاف الموضوعات ، فإنّ « المجيء » في المادّيّات لا بدّ أن يتحقّق في مكان أو زمان : جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ يونس : 22 ، ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ يونس : 81 ، إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ نوح : 4 . وأمّا في المعنويّات والرّوحانيّات ، فمجيئها عبارة عن التّوجّه والاتّصال المعنويّ والارتباط ، وشمول اللّطف والإحاطة : وَجاءَ رَبُّكَ الفجر : 22 ، إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ النّصر : 1 ، فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا هود : 66 ، فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي الكهف : 98 . فإنّ ما هو خارج عن الزّمان والمكان لا يتصوّر فيه نسبة أمر إليه وهو زمانيّ أو مكانيّ ، فلا بدّ من إرادة مفهوم كلّيّ شامل لكلّ مصداق : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا الفجر : 22 ، أي ظهر جلاله وجماله . وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ الفجر : 23 ، مجيء جهنّم في تلك العالم لا بدّ أن يناسب بخصوصيّات جهنّم وتلك العالم ، ومفهومه الظّهور والبروز لأهل جهنّم ، كما في وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ الشّعراء : 91 . ( 2 : 156 )